بوابة اوكرانيا – 3 آذار 2025
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية على خلفية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة مجموعة البريكس على بلورة موقف موحد يعكس ثقلها السياسي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، قال السفير فوق العادة والمفوض، مستشار مدير المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أندريه فيسيلوفسكي، إن التباينات العميقة في المصالح السياسية والاقتصادية بين دول البريكس تجعل من الصعب التوصل إلى موقف منسق بشأن إيران، معتبراً أن ذلك يشير إلى تراجع تدريجي في النفوذ الجيوسياسي الفعلي لهذا التكتل.
واكد في تصريح لوكالة الانباء الاوكرانية أن صيغة البريكس تتسم بتنوع كبير وتباعد جغرافي بين أعضائها. فقد تأسست المجموعة بدايةً بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تنضم إليها جنوب أفريقيا، ثم توسعت لاحقاً لتشمل مصر وإيران والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وإثيوبيا.
وأشار فيسيلوفسكي إلى أن القوى الأربع الكبرى داخل المجموعة – البرازيل وروسيا والهند والصين – تُعد فاعلة على المستويين العالمي والإقليمي، إلا أن مستوى التنسيق بينها محدود، ولا يرقى إلى تشكيل جبهة موحدة في ملفات حساسة كالتطورات في إيران.
وبيّن أن لكل دولة حساباتها الخاصة حيال الأزمة؛ فالهند تنظر بقلق إلى البرنامج النووي الإيراني في ظل وجود قوتين نوويتين على حدودها هما الصين وباكستان، ما يدفعها إلى تبني مواقف أقرب إلى السياسة الأميركية.
في المقابل، تستفيد البرازيل، بوصفها منتجاً ومصدّراً رئيسياً للنفط، من ارتفاع الأسعار الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط.
كما لفت إلى أن روسيا والبرازيل، باعتبارهما من كبار مصدّري النفط، تنظران إلى ارتفاع الأسعار من زاوية مختلفة عن الهند والصين اللتين تُعدّان من كبار المستوردين، الأمر الذي يعمّق فجوة المصالح داخل المجموعة.
وأضاف أن التخوف النظري من سابقة توجيه ضربات عسكرية أميركية لدولة عضو أو حليفة قد يشكل عاملاً مشتركاً، غير أن الاعتبارات الجغرافية والسياسية تحول دون تشكيل تحالف عسكري أو اقتصادي فعال.
وفي ما يتعلق بالتوسّع الأخير، رأى فيسيلوفسكي أن انضمام دول جديدة اتسم بطابع رمزي أكثر من كونه إضافة نوعية في الوزن الاقتصادي أو النفوذ السياسي، معتبراً أن الخطوة خففت من الطابع الأيديولوجي الأولي للمجموعة دون أن تعزز قدرتها على التأثير.
وأكد أنه لا توجد مؤشرات على عقد اجتماع طارئ أو إصدار موقف جماعي حازم بشأن التصعيد في إيران، مشيراً إلى أن أي بيان محتمل قد يفتقر إلى التأثير العملي.
وكانت التوترات قد تصاعدت بعد تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على أهداف إيرانية في 28 فبراير، أعقبها هجوم إيراني استهدف قواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الإقليمي ودفع المراقبين إلى اختبار مدى تماسك التكتلات الدولية في مواجهة الأزمات.



